السيد محمد الحسيني الشيرازي
133
الفقه ، السلم والسلام
أو عشيرته أو منطقته أو ما شبه ذلك « 1 » . ولكن كما ذكرنا إن إثارة الفتن سياسة المستعمرين الأجانب الذين يريدون تفرقة المسلمين بأي ثمن كان وتحطيم الأخوة الإسلامية ولكي لا يتقارب الشعبان بينما كانوا قبل مائة سنة شعبا واحدا ، وإنما انفصلت أفغانستان عن إيران في زمن ناصر الدين شاه « 2 » قبل ما يقارب من قرن . وعلى أي حال فقد قتل الغربيون بسبب عملائهم في بلاد الإسلام : الدولة الواحدة والأمة الواحدة والأخوة الإسلامية ، كما قتلوا الحريات الإسلامية والشورى والاستشارة ، والتعددية الإسلامية - كما ذكرنا تفصيل ذلك هنا وفي بعض كتبنا الأخرى - وذلك للحيلولة دون وحدة الأمة وتكاملها السياسي والاقتصادي
--> ( 1 ) سيأتي الحديث مفصلا في الفصل القادم عن أسس سلام المجتمع في الإسلام ومنها أنه أبعد عن الناس العصبية للجنس أو القوم أو اللغة أو الجغرافية الخاصة ، التي تسمّى بالوطنية والملية ، أو اللون أو غير ذلك . ( 2 ) ناصر الدين شاه بن محمد شاه بن عباس ميرزا بن فتح علي شاه القاجاري . ولد سنة 1247 ه - ، وهو أحد أفراد السلالة القاجارية التي حكمت إيران فترة مائة وثلاثين عاماً . جلس على سرير الملك سنة 1264 ه - . كتب المؤرخون عن حياته وآثاره كتباً مستقلة مثل : ( ناسخ التواريخ - مجلد القاجار ) و ( سفرنامه ناصري ) و ( تاريخ ناصري ) . له قصائد في رثاء الإمام الحسين الشهيد عليه السلام باللغة الفارسية ، وشعره معروف ومتداول بين الوعاظ وأهل الذكر والرثاء . زار العراق في سنة 1287 ه - بدعوة رسمية من الحكومة العثمانية ، فوصل إلى كربلاء المقدسة في 7 رمضان ، وورد النجف الأشرف في 13 رمضان ، ثمّ ذهب إلى زيارة سلمان الفارسي في 29 رمضان . وفي 2 شوال خرج إلى زيارة سامراء ، فوصلها في 6 شوال وتشرف بالزيارة . عندما زار كربلاء المقدسة ، أمر بتجديد الأبنية في المشهد الحسيني ، وتبديل صفائح الذهب ، وتذهيب القبة الطاهرة ، واشترى دوراً فأضافها إلى الصحن الشريف من الجهة الغربية . وفي عهده حدثت قضية التنباك ( التبغ ) الشهيرة ، حيث منح ناصر الدين شاه حقّ امتياز التبغ إلى إحدى الشركات البريطانية لبيعه في داخل إيران وخارجه ، مما كان يسبب سيطرة الكفار على بلاد المسلمين ، وقد أصدر الميرزا الشيرازي الكبير فتوى بتحريم استعمال التنباك ، ونتيجة لهذه الفتوى اضطر الشاه ناصر الدين أن يذعن للفتوى ويلغي الاتفاقية بعد أن امتنع الناس عن التدخين وساروا في تظاهرات صاخبة عمَّت كل المدن الإيرانية للتنديد بالشاه وبالاتفاقية . وقد أدى ذلك إلى خروج الإنجليز من البلاد خائبين خاسرين . تعرض في 13 ذي القعدة سنة 1313 ه - إلى محاولة اغتيال على يد الميرزا رضا الكرماني ، في حرم السيد عبد العظيم الحسني عليه السلام في مدينة الري جنوب طهران توفي على أثرها ودفن إلى جواره . ثمّ جلس على أريكة السلطنة من بعده ابنه مظفر الدين شاه .